About the Author:
هو حافظ الدين عبد الله بن أحمد بن محمود، أبو البركات، النسفيُّ -نسبة إلى نَسَفٍ، من بلاد ما وراء النهر- الملقَّب بنجم الدين، وشيخ الإسلام. وهو سليل بيت علم وعمل وإمامة في الدين، وأحد الزهَّاد المتأخِّرين من كبار الحنفيَّة، كما أنَّه من أعيان الماتريديَّة في عصره. وُلِدَ في نَسَف، ونشأ بها، وحفظ القرآن في سنٍّ مبكِّرة على يد علمائها، وبلغ في ذلك مَضْرب الأمثال، حفظ القرآن الكريم، ثم تفقَّه على يد شيخه محمد بن عبد الستار الكَرْدَرِي، وحَمِيْد الدين الضرير، وبدر الدين خُوَاهَر زاده الكَرْدَرِي، وغيرهم، إلى أن صار واحدًا من أئمَّة الحنفيَّة في الزمان والمكان. سمع منه علماء كثيرون، من أشهرهم "الحسن بن علي السغناقي" صاحب النهاية على الهداية. من أهمِّ كتبه: تفسير النسفي المعروف باسم "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، كنز الدقائق في الفقه، الوافي في الفروع، وهو الأصل الذي اختصر منه كنز الدقائق، العمدة وشرحُها الاعتماد، المنار وشرحه كشف الأسرار في أصول الفقه. قال عنه السَّخاويُّ الشافعي: كان علَّامة الدنيا، وكثر الثناء عليه من تلامذته وشرَّاح كتبه. توفِّي 710هـ عن عمر ناهز التسعين سنة.
أمَّا متنه المتين "كنز الدقائق" فقد حظي بقبول كبير عند علماء الحنفيَّة وغيرهم، وصار كتابًا معتمَدًا معتبَرًا، ووضع الله له القبول في الأرض، وكثرت عبارات الثناء والمدح من العلماء عليه، لا سيَّما مِن شارحيه الذين تجاوزوا 110 شرحًا بين المطوّل والمختصر. وقد نصَّ ابن عابدين أنَّه من المتون المعتبَرَة الموضوعة لنقل المذهب الحنفيِّ بدقَّة. ولذا كثر اعتماد المتأخِّرين عليه، فكان أحد المتون الأربعة المعتمدة (القُدوري – المختار – كنز الدقائق – الوقاية) وسمَّاه كنزًا باعتبار كثرة مسائله التي كَنَزها السلف، والدقائق نظرًا إلى دقَّة اختصاره.
أمَّا منهج المصنف رحمه الله فيُختَصر فيما يلي:
-
جمع المصنِّف رحمه الله مفردات كتابه كنز الدقائق من الكتب المعتمَدة في المذهب، وسطر ما هو المعوَّل عليه عند الحنفيَّة.
-
عرض المسائل بشكل موجَز مختصَرٍ جدًّا، مع دقَّة عجيبة في حسن التعبير، وفصاحة الألفاظ وحسن اختيارها.
-
اختصر الإمام متنَ كنز الدقائق من كتابه الوافي.
-
ذكر المصنِّف في كنز الدقائق أربعين ألف مسألة دون أيِّ دليل، وأحيانًا نادرةً يذكر العلّة.
-
لا يذكر فيه إلَّا قولًا واحدًا، وهو قول الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله، وقد ذكر قول أصحابه في نحو عشر مسائل اعتمد فيها قولَ الصاحبين؛ لاختلاف العُرْف، وكأنَّه يقول للقارئ: إنَّ المذهب الحنفيَّ هو رأيُ الإمام، وهو المقدّم، والمعوَّل عليه؛ وبهذا أذهبَ عن القارئ المبتدئ التشتُّتَ والضياع بذكر الخلاف.
-
ذكر المؤلِّف في كنزه ما عمَّ وقوعه، وكثر وجودُه، وتجنَّب المسائل النادرة؛ ليقدِّم ما يحتاجه الناس غالبًا.
-
وضع رموزًا وعلاماتٍ تشير في كلِّ مسألة للخلاف بين الإمام وأصحابه والأئمَّة المتبَّعين كمالك والشافعيِّ رحمهم الله، لكن لم تُثْبَت هذه العلامات في نُسَخِ الكنز المطبوعة، ولا في شروحه، وكذا الحال في كثير من النسخ المخطوطة.
-
الواقع أنَّ كتاب "الكنز" من المختصَرات الدقيقة المعتصَرة، التي يصعب فهم كثير من عباراتها، لا سيَّما في أبواب البيوع والشركات وما بعدها، وهذه عادة عند المؤلِّفين؛ لئلَّا يستبدَّ الطالب بإدراك جميعه، ويرجع إلى أستاذه.
Who is this course for: أن يكون الطالب قد اطَّلَع على متنٍ في العبادات (نور الإيضاح – مراقي السعادات) من كتب الحنفيَّة، ليكون مقدِّمة لدخوله في كنز الدقائق، وأن يقرأ الطالب الدرس قبل البَدْء به، ويعيدَه بعد الانتهاء من شرحه؛ فتمرّ العبارة على فِكْره مرَّتين، ويَسْهُل على الأستاذ الانتهاء من المقرَّر.
Learning outcomes: سيتعرَّف الطالب باختصارٍ على معتَمَد الحنفيَّة في مسائل الكتاب، ويدركُ قولَ الإمام أبي حنيفة في كلِّ أبواب الفقه، مع شرح متوسِّط لكلِّ مسألة، وذِكْرِ بعض مواطن الخلاف مع شيءٍ من الأدلَّة والتعليل، وربما يُذْكَر خلاف باقي المذاهب في المسائل المهمَّة المشهورة الواقعيَّة، وسيتمُّ شرح المتن من حيث توضيحُ الألفاظ لغويًّا، وحلُّ ما في الكتاب من مُعْضِلات، سواء في فكِّ العبارة أو بيان الأوْجُه فيها نظمًا أو حكمًا، ثم سيكون الطالب مع نهاية الكتاب محيطًا بفهم كتابٍ معتمَد عند الحنفيَّة، شاملٍ لكلِّ أبواب الفقه، ومهيَّأ لدرْكِ مستوى الشروح، وصاعدًا على سلَّم التمرُّس والملَكَة الفقهيَّة إن شاء الله.