About the text:
تم استخدام هذا الكتاب كأحد المراجع المهمة لهذه المادة، وسأتكلم عنه من خلال النقاط التالية :
كتاب (النبأ العظيم): مفخرة من مفاخر التأليف المعاصر، جاء كنسق فريد في المؤلفات التي أثرت الدراسات القرآنية، فهو يغطي جانباً كبيراً من أوجه إعجاز كلام الله تعالى، ويتضم- جانبًا مهمًا من جوانب علوم القرآن
وأهم النقاط الأساسية التي يُجيب عليها الكتاب هي :
أن القرآن هو كلام الله تعالى الذي نزل على قلب سيدنا محمد ﷺ، وأنه كلام إلهي لا بشري، وأن البشر أعجز عن أن يأتوا بمثله
وهو يرد على الشبهات المتعلقة بالقرآن والتي تنقسم إلى شبهات تتعلق بالمصدرية والتاريخ، وشبهات تتعلق بالمعاني
وقد ارتكز المؤلف كثيرًا على مسألة صدق النبي ﷺ وحشدَ الأدلة على هذا الصدق من سيرته العامة وكريم خصاله وشمائله
كما اعتمد على إثبات مصدرية القرآن بما فيه من الآيات الدالة على صدقه كإخباره بالغيوب الماضية والمستقبلية، وتحقق الغيوب المستقبلية التي أخبر عنها
وذكر المؤلف من أدلة صدق القرآن أنه جاء على نسق واحد فلن تجد فيه تنافرًا بين سورة وأخرى ولا تنافرًا بين الآيات في السورة الواحدة
وتسائل المؤلف - مستنكرًا - لو كان القرآن من عند محمد ﷺ فلم عجز العرب عن معارضته؟
كما شدد المؤلف أن من غير الممكن أن يكون القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وساق على ذلك الأدلة المفحمة
وبين المؤلف أن النبي ﷺ لم ينسب كل أقواله إلى القرآن بل المعروف أن في كلامه ﷺ أحاديث نبوية وأحاديث قدسية فلو كان القرآن مخترعًا من عند رسول الله ﷺ فلم لم يَنسب الجميع إليه؟
وتكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة للتاريخ الإسلامي من حيث أنه يعمق الفهم بإعجاز القرآن الذي أخذ صورًا متعددة، كما يوثق العلاقة بين المسلم وكلام ربه
وهذا الكتاب مهم جداً لكل طالب علم وخاصة الذي يريد التخصص في القرآن وعلومه لأنه يغطي جانبًا هامًا من وجوه هذا العلم المتعلق بكلام رب العزة سبحانه وتعالى
هذا الكتاب مثالي بالنسبة للمنهج لأنه يتناول موضوعاته بشكل منهجي أكاديمي فهو ينتقل بالطالب من المقدمات الأساسية شيئًا فشيئًا حتى يصل به إلى النتائج التي تثبت ربانية هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما ويوجه نظر الطالب إلى دقة التعبير القرآني ومتانة نظمه وترابطه، وعجيب تصرفه حتى يؤدي لك المعنى الوافر الثري في اللفظ القاصد النقي؛ فيبصر الطالب نفسه ويغني قلبه
حظي الكتاب باهتمام علماء علوم القرآن المعاصرين فقلَّما تجد متكلمًا بفن إعجاز القرآن إلا ويكون هذا الكتاب من بين مراجعه الهامة التي لا يستغنى عنها، وقد تناول الكتابَ كثيرٌ من المحققين الذي حاولوا خدمته وتقديمه للقارئ بأوجه مختلفة فبعضهم خرج أحاديثه وآياته وبعضهم زاد على الأدلة التي ذكرها المؤلف أدلة أخرى وبشكل يوضح المسائل الشائكة التي ذكرها، وكان ممن حقق هذا الكتاب واعتنى به: عمرو الشرقاوي، كما اعتنى به وخرج أحاديثه عبد الحميد الدخاخيني، ولا أدل على أهمية هذا الكتاب كثرة طبعاته فكل دار نشر تريد تحقيق نسبة مبيعات لكتاب من الكتب فإنها تتشرف بطبع هذا الكتاب لكثرة إقبال الجمهور عليه فقلما تجد داراً للنشر إلا وطبعته
و أخيراً: يتكلم الدكتور محمد دراز في مقدمة كتابه هذا عن أهميته فيقول: فهذه بحوث في القرآن الكريم قدمتها بين يدي التفسير لطلبة كلية أصول الدين بالجامع الأزهر المعمور أردت بها أن أنعت كتاب الله بحليته وخصائصه وأن أرفع النقاب عن جانب من الحقائق المتصلة به وأن ارسم الخطة التي ينبغي سلوكها في دراسته... راجيًا بذلك أن تنفتح عيون الغافلين فيجدوا نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم وأن تنشرح بها صدور المؤمنين فيزدادوا إيمانًا إلى إيمانهم
About the Author:
ذكر بعض المعلومات عن مؤلف الكتاب :
الإسم بالكامل: محمد بن عبد الله دراز
المولود سنة: 1312هـ - 1894م
والمؤلف رحمه الله تعالى هو أحد علماء الأمة المتخصصين بالقرآن وعلومه فقد حفظ القرآن وهو في العاشرة، وكان رحمه الله تعالى يقرأ سدس القرآن يوميًا مواظبًا على ذلك حتى أثناء دراسته في فرنسا، وأثناء الحرب، وإن ثلاثة من مؤلفاته تتعلق بالقرآن ما هي العلوم التي يلم بها: القرآن وعلومه كالتفسير، علم تاريخ الأديان، فلسفة الأخلاق، اللغة العربية، وقد كانت رسالته لنيل درجة الدكتوراة بعنوان: المدخل إلى القرآن، ودستور الأخلاق في القرآن
اشتغل بالتدريس والتعليم في كلية دار العلوم واللغة العربية بالأزهر، وتدريس فلسفة الأخلاق في قسم التخصص بجامعة الأزهر، وتدريس التفسير في كلية دار العلوم، وتدريس علم تاريخ الأديان بجامعة القاهرة