About the text: سُئل الشيخ أبو محمد الصقلي - عين أعيان المالكية في عصره - عما يقرأ الإنسان من الكتب فقال في الجواب: "...وأما كُتُب المحاسبي ونحوها فهي أجلُّ ما نظر فيه إنسان كان ممَّن يُرجى للإمامة أو لم يكن، لأنَّ فيها بيان آفات الأعمال ووجوه التحقيق في الصدق والإخلاص، مع ما تشتمل عليه كتبه من الحديث والآداب وغيرها من الفوائد"
وكتابه آداب النفوس من جليل كُتُبه، حيث تعرَّض فيه للعديد من القضايا الخافية على طلبة العلم، منها:
علاج المشكلات من أصولها، لأنَّ الأصل يأتي على الفروع، أما علاجها من الفروع فإنَّ الغصن كلما جفَّ أخلف بدله غصنًا آخر.
وجوب تطهير النفس من خلائق السوء قبل عمل البر من النوافل، لأنَّ الخير إذا خالط الشر أصبح شرًا كله، والإنسان مطالب بترك الشر كله وليس مطالبًا بفعل الخير كله.
جماع الإيمان والعمل للآخرة، وكشف فيه عن عقد النفس وقوامها من حب الدنيا وعشقها واتخاذها غاية، وسبل العلاج من ذلك في حلة قشيبة تدل على أنَّ المؤلف خريت في هذا المضمار.
About the Author: اسمه: هو أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، البصري مولدًا، البغدادي منزلًا ووفاة، الإمام العارف الناطق بالحكمة، عديم النظير في زمانه ورعًا وعلمًا ومعاملة وحالًا، أحد الزهاد المتكلمين في العبادة، عُرف بالمحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه.
مولده: لا يُعرَف تاريخ ولادته بالضبط، واستخرج الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله أنه وُلد في حدود سنة 165 هـ
مكانته العلمية: كان رحمه الله ناسكًا عابدًا، وصوفيًا زاهدًا، وفقيهًا وأصوليًا ومتكلمًا، وواعظًا مبكيًا، ومحدِّثًا راويًا، أوتي فصاحة لسان وبراعة بيان، قال عنه الإمام الغزالي: المحاسبي حبر الأمة في علم المعاملة، وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال وأغوار العبادات، وكلامه جدير بأن يُحكى على وجهه. وقال عنه الحافظ ابن حجر: والحارث المحاسبي من أئمة الحديث والكلام.
مؤلفاته: كان رحمه الله يستنفد كلَّ وقته في الخير، إمَّا تذكيرًا وإما تأليفًا وإما عبادة بين يدي الله عز وجل، وقد كثرت تصانيفه وكتبه، حتى ذكر التاج السبكي في الطبقات عن بعضهم أنَّها بلغت 200 مصنف. وكتبه كثيرة الفوائد، جمَّة المنافع، خاصة كلامه في التصوف وتزكية النفس والروح، إذ تُعَد أصولًا لمن جاء وصنَّف بعده، حتى الإمام الغزالي رضي الله عنه. ومنها: الرعاية لحقوق الله - آداب النفوس- رسالة المسترشدين - بدء من أناب إلى الله تعالى - رسالة الوصايا - التوهم.
شيوخه: لم تذكر المصادر الكثير عن هذا، سوى أنَّه عاصر الإمام الشافعي رحمه الله، وقيل أنَّه أخذ عنه، وروى الحديث عن يزيد بن هارون وطبقته.
تلامذته: هو أستاذ أكثر البغداديين، وشيخُ سيد الطائفة الجنيد، وله معه حكايات مشهورة.
وفاته: توفي الحارث المحاسبي في بغداد سنة 243 هـ.
من أقواله:
لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان عقله، وجوهر العقل التوفيق.
كل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه.
من صحَّح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زيَّن الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة.
Who is this course for: يمكن أن يستفيد من هذه الدورة كل باحث عن مصطلحات أرباب التزكية والسلوك بمختلف مستوياتهم، والمصطلحات التي يستخدمها القوم في سيرهم وسلوكهم نحو دار الآخرة.
ويستفيد من هذه الدورة طلاب العلوم الشرعية؛ لأن التعرف على كثير من هذه المصطلحات والسعي لتطبيقها مهم جدا لطالب العلم الراغب بأن يكون علمه موصولاً بالآخرة.
كما يفيد أولئك المهتمين بمعرفة أمراض نفوسهم من الكبر والعجب والرياء … وكيفية علاجها.
وكذلك المهمتين بالآداب الشرعية الإسلامية حيث يحتوي الكتاب على الكثير من الآداب والأخلاق وما ينبغي على المسلم التزامه والتمسك به.
Learning outcomes: 1- فهم عبارات الكتاب ومصطلحاته.
2- شرح منهج الإمام الحارث المحاسبي في تربية النفس وتهذيبها.
3- بيان كيفية تطهير النفس من أخلاق السوء.
4- تعزيز فضائل الصدق والإخلاص، والتواضع، والورع، وغيرها من الأخلاق الرفيعة في نفسه.
5- معرفة تأثير تزكية الباطن في ضبط السلوك الظاهر وحُسن التعامل مع الآخرين.
6- تعزيز الوازع الداخلي لضبط الشهوات وكبح الغرائز بما يتوافق مع الشريعة الغراء.