About the text:
تم استخدام كتاب (رسالة المسترشدين) للإمام (أبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي البصري) كمرجع أساسي لهذه الدورة، فهو كتاب معتمد و مرجع مهم من مراجع التزكية و التصوف ، اشتمل على غالي النصح وأطيب الإرشاد و الكثير من الإرشاد والتوجيه والنهي والتحذير و محاسبة النفس و تزكيتها و تربيتها
و قد حظي هذا الكتاب باهتمام العلماء عامة و علماء التزكية و التصوف خاصة ، فمنهم من شرحه في دروس مسجلة و منهم من تناوله بالتحقيق و التعليق و الدراسة كالشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى من المعاصرين و بالتالي فهو مهم جداً لكل طالب علم ، و خاصة للذي يريد أن يجمع بين علم الشريعة و علم الحقيقة و هذا الكتاب مثالي بالنسبة للمنهج لأنه يتناول مسائل التزكية و التربية و الوعظ بشكل مبسط و و واضح يتناسب مع طلاب المستوى الثاني
و أخيراً ، يتكلم محقق هذا الكتاب الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب عن ضرورة تزود طالب العلم أو الشباب بشكل عام بهذا الزاد الروحي إذ يقول :" فما أشد حاجة الشاب المؤمن في غربته إلى مثل هذا الزاد الروحي السليم ، ليتغذى به كل يوم غدوة أو عشياً ، فيبقى محافظاً على شخصيته المؤمنة من أن تذيبها بهرجة الحضارة الفاتنة الخلابة ، و يسلم من التردي في مساوئ أخلاق أهلها ، التي تبدي زينتها و تخفي محنتها .."
About the Author:
هو الإمام الحارث بن أسد بن عبد الله العنزي المحاسبي البصري البغدادي كنيته أبو عبد الله، وسمي «المحاسبي» لأنه كان يحاسب نفسه ، و هو إمام و زاهد من أكابر الصوفية وأحد العلماء المشهورين في القرن الثالث الهجري ، ولد في البصرة سنة 170 هـ في زمن الخلافة العباسية. ثم قدم إلى بغداد في سن مبكرة مستزيدًا من العلم والثقافة.
عاش في عصر يزخر بالعلوم والمعارف والأئمة والمفكرين الكبار،و روى الحديث عن يزيد بن هارون و طبقته و أخذ عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كما ذكر ذلك أبو منصور في كتابه " أصول الدين " ومن معاصريه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى
يقول عنه أبو عبد الرحمن السلمي أنه: «أستاُذ أكثرِ البغداديين» ، فمن تلاميذه :ابن مسروق ، و أحمد بن القاسم بن نصر الفرائضي و الجنيد البغدادي ، و أحمد بن الحسن الصوفي ، و إسماعيل بن إسحاق السراج ، و الحسين بن صالح بن خيران الفقيه
كان شديد الورع، وما يُرْوَى عن مواقفه في هذا الباب يندُر أن يوجد له نظير في أحوال الناس، حتى الصالحين منهم
قال الجنيد: «خَلَّفَ له أبوه مالًا كثيرًا فتركه، وقال: صحَّت الرواية عن النبي أنه قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين شيئًا».. وكان أبوه واقفيًّا»؛ أي يقف في القرآن فلا يقول هو مخلوق ولا غير مخلوق، فرفض المحاسبي أن يرث منه؛ لأنه لم يجزم بأن القرآن غير مخلوق، على الرغم من تركه لمال كثير
و من أقواله في تنزيه الله : «هو سبحانه علم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون، وذلك لتفرده بعلم الغيوب فلا حاجة للقول بصفات حادثة ولا حاجة لنفي الصفات بحجة التنزيه ما دام العلم واحداً في كل حال، والمتغير تعلقه -أي المعلوم -إذ أن العلم هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه»
وله كتب كثيرة في الزهد، وفي أصول الديانات، وفي الرد على المعتزلة والرافضة، قال جمع من الصوفية: إنها تبلغ مئتي مصنف، من أهمها: رسالة المسترشدين ، و فهم القرآن ومعانيه ، و التوبة ، و شرح المعرفة وبذل النصيحة ،و آداب النفوس ، والرعاية لحقوق الله ، والمسائل في أعمال القلوب والجوارح ، و المسائل في الزهد ، و البعث والنشور
توفي الإمام المحاسبي ببغداد سنة 243 هـ. فرحمه الله تعالى و جزاه عن المسلمين خيراً