هو مصطفى بن سعيد بن محمود الخنُّ، الشَّافعيُّ، الميدانيُّ، الدِّمشقيُّ،
أول من درسه الشَّيخ الدَّاعية حسن حبنكة -رحمه الله تعالى وكان قد أسَّس في المسجد مدرسةً متكاملةًصباحية و مسائية
سيرته العلمية:
شبَّ مصطفى الخن في جامع منجك، حضر أول ما حضر على رجال الرعيل الأول (الشيخ صادق حبنكة والشيخ حسين خطاب ، ونعيم شقير، وخيرو ياسين) .ثم اندمج في حلقة هذا الرعيل يتلقى معهم على الشيخ حسن.... وبرز بين أقرانه بعد ذلك علماً وتعليماً ، كما أخذ العلم عن عدد من العلماء بتوجيه من شيخه و هم :
1. الشَّيخ علي بن عبد الغني الدقر(1362ـ1943):
2. الشَّيخ محمَّد أمين سويد(1350ـ1931):
3. الشَّيخ إبراهيم بن محمَّد خير الغلاييني(1377ـ1958):
4. الشَّيخ أبو الحسن علي الحسني النَّدْوِي(1421ـ2000)
العلوم التي برع بها ودرِّسها:
برع الشيخ في مختلف العلوم الشرعية، ولكنَّه تخصَّص في النِّهاية، وتميَّز بعلم أصول الفقه، وبعلوم العربية.
ثم سافر إلى مصر لإكمال الدراسة الجامعية و حصل على ( الإجازة في الشريعة من الأزهر)
عاد الشَّيخ بعدها إلى دمشق؛ ليعمل مدرِّساً لمادَّة التَّربية الإسلاميَّة، في منطقة الباب من محافظة حلب، وعُيِّن في دمشق مدرساً في دار المعلمين، مع إسهامه الفعَّال في مجالات المناهج الدِّراسية، والكتب المدرسية، ولجان الامتحانات، وبقي فيها حتى حصوله على شهادة الدكتوراه.كما اشتغل بالتَّدريس في كلِّية الشَّريعة بجامعة دمشق محاضراً، بين عامي (1375هـ-1382هـ)، (1955م- 1962م).
وأُعير للتدريس في إدارة ( الكليات والمعاهد) في الرياض التي أصبحت تعرف بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودرس النحو واللغة العربي في كلية الشريعة، وكلية اللغة العربية، بين عامي (1382هـ-1386هـ)، (1962-1966م). وقد صادف سفره مع تعاقد عدد من الأساتذة والعلماء. وقد أضاف اجتماعه بهم في ( الرياض ) ولمدة أربع سنوات أنساً وتبادلاً في المعلومات والخبرات، ومن هؤلاء العلماء الأفاضل: الشيخ علي الطنطاوي، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والأستاذ عمر عودة الخطيب، والدكتور محمد علي الهاشمي، والدكتور عبد القدوس أبو صالح.
حصوله على شهادة ( الدكتوراه ):
موضوع رسالة الشيخ (أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء) بإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى عبد الخالق، ونال شَّهادة الدكتوراه عام (1391هـ-1971م) مع مرتبة الشَّرف الأولى.
عُيِّن بعدها مدرِّساً ورئيساً لقسم العقائد والأديان في كلِّية الشَّريعة، بالإضافة إلى تعيينه مدرِّساً في كلِّية التَّربية بجامعة دمشق، (التربية الإسلامية وطرق تدريسها) وبقي في الجامعة حتى سنة (1404هـ=1983م)، وأسهم إذ ذاك في تأليف الكتاب الجامعي؛ فأصدر ثلاثة كتب مهمَّة، لا تزال تُدرَّس في كلِّية الشَّريعة إلى اليوم، وهي: الَّتفسير العام، وفقه المعاملات، ومبادئ العقيدة الإسلامية.
التعاقد مع السعودية:
وبعد إحالته إلى التَّقاعد عام(1404ـ1983)؛ سافر الشَّيخ إلى المملكة العربية السعودية للمرَّة الثانية عام (1405ـ1984)، فعمل مدرِّساً في كلِّية الشَّريعة بجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميَّة بأبها، ثمَّ عُيِّن أستاذاً في كلِّية التَّربية للبنات، وعضواً في المجلس العلمي لجامعة الإمام بالرياض، وبقي حتى عام (1413هـ=1992م)، وأشرف في هذه المدَّة على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه.
ثناء العلماء عليه
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن حبنكة في كتابه :«الوالد الداعية المربي الشيخ حسن حبنكة» ص123:والدكتور الشيخ مصطفى سعيد الخن معروف في أوساط الجامعيين بألمعيَّتِهِ ، وبراعته في شرح المسائل العلمية ، وحل المشكلات المعضلات ، ومعروف بذوقه الأدبي الرفيع ورهافة حسه في النقد، ورغبته في العطاء العلمي .
لكنه عزوف ـ فيما أعلم ـ عن المشاركة في الأعمال الاجتماعية العامة ، فنموذجه الفطري أستاذ معلم، وباحث متتبع، وله جاذبيته وتأثيره في تكوين حلقات طلاب علم، لا في استقطاب جماهير، وهو علم من أعلام العلم في دمشق نفَّاع معطاء »اهـ..
العودة إلى دمشق:
وعاد الحنين بالشَّيخ إلى دمشق مُجدَّداً؛ ليصبح بيتُه مقْصدَ طلَّاب العلم والمحبِّين.
تدريسه في قسم الدراسات العليا في مجمع أبي النور وقسم التخصص في معهد الفتح:
ومنذ بداية العام الدِّراسي (1414هـ، 1993م)؛ وافق الشَّيخ على التَّدريس في قسم الدِّراسات العليا، التَّابع لجامعة أم درمان، ومركزه مجمَّع أبي النُّور التَّعليمي في دمشق، وعلى رئاسة كلِّية الشَّريعة بقسم التَّخصُّص، التَّابع لمعهد الفتح الإسلامي، وتدريس مادَّة أصول الفقه لطلَّاب السَّنوات الثلاث في الكلِّية. وقد أشرف الشيخ وناقش عدداً وفيراً من الرسائل الجامعية في الدراسات العليا، في دمشق ولبنان.
مؤلَّفاته:
المؤلَّفات الخاصَّة:
1. أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء.
وقد حظي الكتاب بإعجاب أهل العلم من المتخصصين في الفقه الإسلامي ، ثم صار كتاباً مقرراً لهذه المادة يرجع إليه كثير من كبار أساتذة الدراسات العليا .
2. عبد الله بن عباس: حبر الأمة وترجمان القرآن.
3. دراسة تاريخية للفقه، وأصوله، والاتِّجاهات التي ظهرت فيهما.
4. الحسن بن يسار البصري: الحكيم الواعظ والزَّاهد العالم
5. الأدلَّة التشَّريعية، وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها.
6. أبحاثٌ حول أصول الفقه الإسلامي (تاريخه وتطوره)
7. الكافي الوافي في أصول الفقه الإسلامي.
المؤلَّفات المشتركة:
1. (نزهة المتَّقين شرح رياض الصَّالحين من كلام سيِّد المرسلين)، وقد شارك بالتَّأليف: الدكتور مصطفى البغا، والأستاذ محيي الدين مستو، و الأستاذ علي الشربجي، والأستاذ محمد أمين لطفي.
2. (الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي)، وقد شارك بالتَّأليف: الدكتور مصطفى البغا، و الأستاذ علي الشربجي.
3. (العقيدة الإسلامية): أركانها- حقائقها- مفسداتها،
4. (الإيضاح في علوم الحديث والاصطلاح)، وقد شارك بالتَّأليف: الدكتور بديع اللحام.
التَّحقيقات الخاصَّة:
1. (المنهل الراوي من تقريب النواوي)، للإمام الفقيه المحدث أبي زكريا النووي الدمشقي.
2. (تسهيل الحصول على قواعد الأصول)، للعلامة محمد أمين سويد المتوفى سنة 1355.
التَّحقيقات المشتركة:
1. (حُسْن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة)، محمد صديق القَنُّوجي البخاري المتوفى سنة 1307. بالاشتراك مع الأستاذ محيي الدين مستو.
2. (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول)، للإمام الشوكاني. بالاشتراك مع الأستاذ محيي الدين مستو.
3. (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، للبيضاوي. بالاشتراك مع الدكتور محيي الدين مستو، والدكتور بديع اللحام.
4. (المنهاج القويم في مسائل التَّعليم)، لابن حجر الهيتمي المتوفى سنة 934. بالاشتراك مع الأستاذ محيي الدين مستو، والأستاذ علي الشربجي.
وفاته:
توفي أثناء صلاة الجمعة 24 محرم 1429 الموافق 1/شباط 2008 في جامع سيدنا الحسن رضي الله عنه في الميدان، وكان الشيخ محمد كريّم راجح خطيب الجمعة حينها
و قال الشيخ كريّم راجح لإخوانه :"هذا العالم الذي لم يتلوّث لا بحاكم ولا بغني"
رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن طلاب العلم خير الجزاء