About the text: كتاب اللّمع اختصر فيه الإمام أبو إسحاق الشيرازي أصول الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وتطرّق فيه قليلاً إلى آراء غير الشافعية، وقد اشتمل الكتاب على معظم مسائل علم أصول الفقه، ومع وِجازة الكتاب أكثر فيه المؤلِّف من ذكر الأدلَّة العقليَّة والنقليَّة لبيان الرّاجح أو ما يراه راجحًا.
ولما للشيخ ابي إسحاق من مكانة باسقة في علوم المعقول وأصول الفقه والفقه الشافعيِّ فقد كان كتابُه هذا "اللّمع" من أكثر المختصَرات الأصوليَّة تداولًا بين أهل العلم في مختلف الأمصار، يدرِّسه العلماء لتلامذتهم في المرحلة المتوسِّطة من الدّراسة ليتأهّلوا بذلك لدراسة الكتب الأصوليَّة المطوّلة. ولم يكن ذلك وقفًا على الشافعيَّة فقط، بل قد اعتنى به العلماء وطلبة العلم من المالكيَّة والحنابلة أيضًا؛ لكون
اللّمع قد تمّ تأليفه وَفق طريقة المتكلّمين، التي هي طريقة الجمهور (الشافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة).
والشيخ الشيرازي هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشافعي ت 476 ه، وهو من كبار أئمَّة المتكلِّمين على طريقة الإمام أبي الحسن الأشعريِّ، كما أنّه يُعَدُّ من أئمَّة الفقه والأصول والجدل والخلاف، فله كتاب التبْصِرة في الخلاف وكتاب اللّمع في الأصول المذهبي، كما أنَّه كان هو وإمامُ الحرمين الجويني شيْخَا الشافعية في عصرهما، بل كانا من أعظم أئمّة الدين، يجمعان بين إمامة العلم والزهد في الدنيا ولزوم الاستقامة.
وحسبنا معرفةً بمكانة الشيرازي الفقهيَّة أنَّ كتابه "المهذّب" قد تصدّى لشرحه الإمامُ النوويُّ -رحمه الله- في كتابه "المجموع"، وكذلك اعتنى النوويُّ بـ"التنبيه" الذي هو كذلك من تأليفات الشيرازيِّ الفقهيَّة.
Who is this course for:
أن يكون الطالب قد درس قبله كتابًا مبسَّطًا في أصول الفقه على طريقة المتكلِّمين مثل: شرح المَحَلِّي على الورقات لإمام الحَرَمَين الجُوَيني
Learning outcomes: أصول الفقه من أهمّ علوم الشريعة الإسلامية، وهو مفتاح الفهم السديد لكلِّ علوم الشريعة؛ ذلك أنّه في معظمه عبارةٌ عن قواعدَ لتفسير النصوص، وقد اعتنى به العلماء لكونه مفتاحَ فهْمِ نصوص الكتاب والسنَّة، وهو مهمٌّ لكلِّ مَن يريد أن يفهم الكلام العربيَّ على وجهه، يحتاج إليه القانونيُّ والسياسيُّ والأديب... كما أنّه منهج عقلانيٌّ يُعِيْن على ترتيب الأفكار، وتنظيمها والقدرة على الحِجَاج والمناظَرة.
وهذا الكتاب اللّمع، على وِجازته، فإنَّ مؤلِّفه اعتصر فيه مباحث علم الأصول، فجاء مختصرًا وافيًا ليس فيه أي خلل، وإنَّ قارئه يمرُّ فيه على كلِّ مباحث علم أصول الفقه، وكلِّ مسائله؛ ممّا يورثه معرفة جيّدة لهذا العلم، ويؤهّله لدراسة كتب الأصول المبسوطة.